يوسف بن يحيى الصنعاني
50
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ونظمك قد وافى وأحكام سبكه * عليك ثناء شايع وفضائل ونظمي إذا وفاك فامنن بستره * ولا تعطين الناس ما أنا قائل وإن زانه الإبداع من قول أحمد * دروع لملك الروم هذي الرسائل « 1 » ثم عقب هذا الجوهر المنظوم بباقة من المنثور وهي : وينهي وصول الكتاب الذي لو تصوّر عقدا لكان جوهرا ، أو طيبا لكان عنبرا ، أو فلزّا لكان ذهبا ، أو جنا لكان رطبا ، وفاكهة لكان حلوى ، أو طعاما لكان المنّ والسلوى ، وكيف لا يكون كذلك ومنشية ، وناسج بروده وموّشيه ، من لو كان في عصر بني مروان لما حمدوا عبد الحميد ، أو في زمن بني أيوب لما عرفوا فضلا للفاضل المجيد ، أو في أيام بني عبّاد لما استحسنوا مما شاد ابن عمار بيتا ، ولزاد على ابن زيدون في عصرهم صيتا ، ذلك الولد القاضي العلامة أوحد الأمجاد ، ومن رتب المعالي إليه أشوق من صاد إلى عين ومن عين إلى صاد ، عين الأعيان في تخت اليمن ، القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن لا زالت مطارف الدروج بألفاظه مفوّفة ، وحبر الطروس بمداد محابره من حرفه ، ومسامع ذي العلم بدر فوائده متسّقة ، واللّه يمنحه صوابغ الإنعام ، ونوامي البركة فأزكى السلام ، سلاما أسنى من نور القمر في الدياجي ، وألطف من محاورة ذي الألغاز والأحاجي ، فشرح الصدر بما شرح في ذلك الكتاب ، وكاد أن يعيد لي سرح العيون في أفنان شرح الشباب ، ما نشرناه إلّا وروائح نسره إلى المسك منسوبة ، ولا طويناه إلّا وإعادته مستحبّة كقول ابن مندوبة : تفكّر طورا في قراءة فصوله * فإن نحن أتممنا قرائته عدنا إذا ما نشرناه فكالمسك نشره * ونطويه لا طيّ السآمة بل ضنّا قلت : إن من البيان لسحرا ، وهذا منه ، فللّه درّه ما أعذب بيانه وأحلى جمامه ، فهو الذي أتى بما لم تستطع ، الأوائل ، وأخجل النجوم الأفقية والبدور الأنسيّة ذوات الأوشحة الحوائل . * * *
--> ( 1 ) نشر العرف 1 / 563 - 564 .